العلامة المجلسي

79

بحار الأنوار

وقيل : كانوا سبعين " وإنكم لمن المقربين " أي وإنكم مع حصول الاجر لكم لمن المقربين ، إلى المنازل الجليلة . " قالوا يا موسى " أي قالت السحرة لموسى : " إما أن تلقي " ما معك من العصا أولا " وإما أن نكون نحن الملقين " لما معنا من العصي والحبال أولا " قال ألقوا " هذا أمر تهديد وتقريع " سحروا أعين الناس " أي احتالوا في تحريك العصي والحبال بما جعلوا فيها من الزيبق حتى تحركت بحرارة الشمس وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس ، وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية " واسترهبوهم " أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس " فإذا هي تلقف ما يأفكون " أي فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يكذبون فيه أنها حيات " فوقع الحق " أي ظهر لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى ، فمنها قلب العصا حية ، ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها ، ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنه إما بالتفرق وإما بالفناء عند من جوزه ، ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان ، وكل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر ، فاعترفوا بالتوحيد والنبوة وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه " فغلبوا هنالك " أي قهر فرعون وقومه عند ذلك المجمع ، وبهت فرعون وخلى سبيل موسى ومن تبعه " وانقلبوا صاغرين " أي انصرفوا أذلاء مقهورين " والقي السحرة ساجدين " ألهمهم الله ذلك . وقيل : إن موسى وهارون سجدا لله شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما ، وإنما قال : " القي " على ما لم يسم فاعله للإشارة إلى أنه ألقاهم ما رأوا من عظيم الآيات حيث لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك أن وقعوا ساجدين " رب موسى وهارون " خصوهما لأنهما دعوا إلى الايمان ولتفضيلهما ، أو لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون : لأنه كان يدعي أنه رب العالمين " إن هذا لمكر " أراد به التلبيس على الناس وإيهامهم أن إيمان السحرة لم يكن عن علم ، ولكن لتواطؤ منهم ليذهبوا بأموالكم وملككم " فسوف تعلمون " عاقبة أمركم " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " أي من كل شق طرفا ، قال الحسن : هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، وقال غيره :